الفرق بين المراجعتين لصفحة: «شهر القرآن .. الأستاذ صالح عشماوى»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط (حمى "شهر القرآن .. الأستاذ صالح عشماوى" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
لا ملخص تعديل
 
(٤ مراجعات متوسطة بواسطة مستخدم واحد آخر غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
بقلم صالح عشماوي
<center>'''شهر القرآن'''</center>
شهر القرآن
 
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ).
 
القرآن هو كتاب الله الخالد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو آخر ما نزل من الوحي وبتمامه ختمت الرسالات السماوية وكمل الدين وجفت الأقلام وطويت الصحف (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)( ) وقد نزل القرآن الكريم على سيد الرسل وخاتم النبيين، صلوات الله وسلامه عليه، متضمنًا عقيدة التوحيد النقية والعبادات الصحيحة والأخلاق الحميدة والشمائل العطرة كما تضمن أعدل الأحكام وأفضل النظم لحياة الإنسان والأمم على هذه الأرض فيها من المرونة والأنس ما يجعلها صالحة لكل عصر ومكان وفي القرآن بجانب ذلك أحسن القصص من سير العابرين، وحياة الأقدمين يستخرج الإنسان منه أنفع العبر وأحكم العظات هذا الكتاب السماوي الكريم الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حبل الله المتين ونوره المبين من وضعه أمامه قاده إلى الجنة ومن وضعه خلفه قاده إلى النار ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.
'''بقلم / الأستاذ [[صالح عشماوي]]'''
هذا القرآن العظيم، وقد حوى بين دفتيه خير الدنيا والآخرة وسعادة الدارين وصدق الله العظيم إذ يقول: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ).
[[ملف:صالح-عشماوي-رائد-الصحافة-الإسلامية.jpg|200بك|تصغير|<center>'''الأستاذ [[صالح عشماوي]]'''</center>]]
هذا القرآن الكريم وهذا شأنه وقدره، قد نزل في ليلة (القدر) التي هي خير من ألف شهر، وفي شهر رمضان المعظم، فهل كان نزول القرآن الكريم في شهر رمضان المعظم مجرد صدفة أو أية صلة بين القرآن الكريم وشهر الصوم العظيم؟ إن المتأمل المدقق في كتاب الله العزيز وما احتواه من أسرار وتشريع وفي شهر رمضان المكرم وفيه فرض الصوم على المسلمين ليجد الصلة أوثق ما تكون، والعلاقة أمتن وأقوى ما يتصور ففي شهر رمضان يصوم المسلم عن الطعام والشراب والشهوة، فتصفوا نفسه وتسمو روحه وتسيطر روحانيته على ماديته وهو في هذه الحالة يكون في أحسن وأكمل وضع للاستماع إلى كلام الله العلي القدير، واكتشاف أسراره، والتعرض لنفحاته والاستفادة من أحكامه وآدابه وعظاته ومن هنا نرى الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم يحض المسلمين على كثرة تلاوة القرآن ومدارسته في رمضان كما سن عليه الصلاة والسلام صلاة القيام لتكون رياضة للجسم بعد الإفطار وغذاء للروح بارتشاف جرعات من آيات الله البينات، وثقافة للعقل بما يتلو أو يسمع من أحكامه.
القرآن الكريم هو معجزة الرسول الكبرى، ودستور المسلمين الخالد إلى يوم الدين. وحسبنا ما وصفه به الحق تبارك وتعالى في قوله (الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله). وقال تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد)، (آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)، (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام).
إننا نرى في أيامنا هذه إذا أراد مريض أن يسلط أشعة (إكس) على موضع من جسمه لعمل صورة من أمر مستتر فيه مهد لذلك بتنظيف جسمه تنظيفًا كاملا.. وكذلك من أراد أن يعرض روحه وعقله لأشعة الوحي ونور القرآن وجب عليه أن يصوم حتى يتهيأ لهذه الجلسات الروحية ويستقبل الأنوار الربانية.
 
المصدر
نزل هذا الكتاب الكريم ليهدي الناس إلى العقائد الصحيحة (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون)، ودعا إلى مكارم الأخلاق وفضائل العادات، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ووضع قواعد السياسة العادلة ونظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا)، (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) ورسم هذا الدستور الخالد للمسلمين منها جهة في الحياة في كل ناحية من نواحيها (وما فرطنا في الكتاب من شيء) (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).
الدعوة – العدد (308) – 25فبراير 1961م / 10رمضان 1380هـ.
 
أما فضل قراءة القرآن وتدارسه فحسبنا أن نذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" وقوله عليه الصلاة والسلام من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف، وميم حرف" وعن  عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار".
 
هذا هو كتاب الله العزيز الحكيم، وهذه منزلته عند الله وذلك فضله وقدره عند المسلمين بل عند الناس أجمعين. ولسنا نعلم في الحاضر والماضي، على تعاقب الأجيال وتواني الدهور، كتابا مقدسا أو غير مقدس، قد لقي من عناية الناس بعض ما لقي القرآن الكريم من المسلمين فقد تحرى المسلمون في كتابته ورسمه منتهى الدقة حتى توحد بذلك المصحف في آياته وفي كتابته وفي نطقه في مشارق الأرض ومغاربها.
 
فلو أنك أحضرت مصحفًا من أقصى الشرق في الهند أو الصين وقارنته بمصحف آخر في منتهى الغرب في [[الجزائر]] أو مراكش لما وجدت فرقا في كلمة واحدة فضلاً عن آية أو سورة ولما وجدت اختلافا في رسم حرف واحد فضلاً عن كلمة أو آية.
 
ولقد تحدى [[الإسلام]] العرب بهذا القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين .. تحداهم في بلاغته وبيانه فعجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.. وما زال وسيظل إلى الأبد هذا القرآن الكريم معجز الدهر في بلاغته وسحر بيانه. وسيظل المعين الذي ينضب لكل أديب وبليغ ينطق بالعربية، سواء أكان من المسلمين أو غير المسلمين..
 
وجمد كتاب الله العزيز أمام كل ما وجه إليه من سهام، ورد كيد أعدائه في نحورهم وأحبط مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال! أجل فقد ضعف المسلمون وضاعت دولتهم، وتقاسمت بلادهم دول الاستعمار، وأصبح المسلمون مستعبدين ولا حول لهم ولا قوة، ومع ذلك ظل القرآن الكريم كما هو لم تقو يد الزمان ولا حيل الاستعمار على محوه أو تحريفه أو تشويهه. وحاول أعداء [[الإسلام]] أن يحاربوا هذا الكتاب الخالد بمحاربة اللغة العربية تارة بحرب سافرة كما تعمل فرنسا في [[الجزائر]] و[[تونس]] ومراكش، وتارة بحرب خفية تحت ستار التجديد كالدعوة إلى اللغة العامية أو كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية أو ترجمة القرآن وتتعدد صوره ولهجاته وألفاظه، كما تعددت الأناجيل، ولكن الله سبحانه وتعالى أحبط كل هذه المؤامرات، وظل القرآن الكريم بلفظه ورسمه ولسانه العربي المبين!!
[[ملف:شهر القران.jpg|يسار|230بك]]
بل أعجب من ذلك وأغرب لقد سخر الله أعداء القرآن الألداء للدعاية والإعلان والنشر عن القرآن .. ففي الحرب العالمية الأخيرة وإلى الآن ما من محطة من محطات الإذاعة اللاسلكية في مشارق الأرض ومغاربها، عند الدول المسيحية والوثنية وحتى في [[إسرائيل]] إلا وتذيع القرآن الكريم في مستهل برامجها!
 
ولكن لا عجب ولا غرابة ألم يتكفل القوي العزيز بحفظ هذا الكتاب العظيم فقال جل من قائل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)!
 
هذا القرآن الخالد الكريم وهذا الكتاب المنزل من لدنه حكيم عليم، قد أنزل في شهر رمضان المبارك (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).
 
فأي فضل وأي فخر وشرف بعد هذا لشهر رمضان الكريم! بل إن الليلة التي أنزل فيها القرآن من هذا الشهر كانت ليلة رفيعة المنزلة، عالية القدر، كانت "ليلة القدر" التي وصفها الحق تبارك وتعالى: (خير من ألف شهر).
 
فمرحبا برمضان العظيم وحسبه أن يكون شهر القرآن الكريم، وعلينا نحن معشر المسلمين أن نستقبل هذا الموسم الرباني مستبشرين فيه على طاعة الله واكتساب رضوانه، فنصوم نهاره، ونقوم ليله، ونكثر فيه من تلاوة الذكر الحكيم وتدبر آياته، ومدارسة أحكامه حتى يكون كل منا صورة حية من هذا القرآن الكريم وتعافى رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الطيبة والأسوة الحسنة فقد سئلت عائشة رضي الله عنه، عن خلق رسول الله فقالت: "كان خلقه القرآن"
 
وفقنا الله سبحانه وتعالى ورزقنا محبته وجنته وهدانا سواء السبيل إنه أفضل مسئول وأكرم مأمول.
 
 
'''المصدر : مجلة الدعوة – العدد (258) – 9رمضان 1376هـ / 19[[أبريل]] [[1957]]م.'''
 
 
[[تصنيف:أراء وأفكار]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:أراء وأفكار شرعية]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٦:٤٧، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٠

شهر القرآن


بقلم / الأستاذ صالح عشماوي

الأستاذ صالح عشماوي

القرآن الكريم هو معجزة الرسول الكبرى، ودستور المسلمين الخالد إلى يوم الدين. وحسبنا ما وصفه به الحق تبارك وتعالى في قوله (الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله). وقال تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد)، (آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)، (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام).

نزل هذا الكتاب الكريم ليهدي الناس إلى العقائد الصحيحة (وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون)، ودعا إلى مكارم الأخلاق وفضائل العادات، (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ووضع قواعد السياسة العادلة ونظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا)، (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) ورسم هذا الدستور الخالد للمسلمين منها جهة في الحياة في كل ناحية من نواحيها (وما فرطنا في الكتاب من شيء) (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).

أما فضل قراءة القرآن وتدارسه فحسبنا أن نذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" وقوله عليه الصلاة والسلام من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف، وميم حرف" وعن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار".

هذا هو كتاب الله العزيز الحكيم، وهذه منزلته عند الله وذلك فضله وقدره عند المسلمين بل عند الناس أجمعين. ولسنا نعلم في الحاضر والماضي، على تعاقب الأجيال وتواني الدهور، كتابا مقدسا أو غير مقدس، قد لقي من عناية الناس بعض ما لقي القرآن الكريم من المسلمين فقد تحرى المسلمون في كتابته ورسمه منتهى الدقة حتى توحد بذلك المصحف في آياته وفي كتابته وفي نطقه في مشارق الأرض ومغاربها.

فلو أنك أحضرت مصحفًا من أقصى الشرق في الهند أو الصين وقارنته بمصحف آخر في منتهى الغرب في الجزائر أو مراكش لما وجدت فرقا في كلمة واحدة فضلاً عن آية أو سورة ولما وجدت اختلافا في رسم حرف واحد فضلاً عن كلمة أو آية.

ولقد تحدى الإسلام العرب بهذا القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين .. تحداهم في بلاغته وبيانه فعجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا.. وما زال وسيظل إلى الأبد هذا القرآن الكريم معجز الدهر في بلاغته وسحر بيانه. وسيظل المعين الذي ينضب لكل أديب وبليغ ينطق بالعربية، سواء أكان من المسلمين أو غير المسلمين..

وجمد كتاب الله العزيز أمام كل ما وجه إليه من سهام، ورد كيد أعدائه في نحورهم وأحبط مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال! أجل فقد ضعف المسلمون وضاعت دولتهم، وتقاسمت بلادهم دول الاستعمار، وأصبح المسلمون مستعبدين ولا حول لهم ولا قوة، ومع ذلك ظل القرآن الكريم كما هو لم تقو يد الزمان ولا حيل الاستعمار على محوه أو تحريفه أو تشويهه. وحاول أعداء الإسلام أن يحاربوا هذا الكتاب الخالد بمحاربة اللغة العربية تارة بحرب سافرة كما تعمل فرنسا في الجزائر وتونس ومراكش، وتارة بحرب خفية تحت ستار التجديد كالدعوة إلى اللغة العامية أو كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية أو ترجمة القرآن وتتعدد صوره ولهجاته وألفاظه، كما تعددت الأناجيل، ولكن الله سبحانه وتعالى أحبط كل هذه المؤامرات، وظل القرآن الكريم بلفظه ورسمه ولسانه العربي المبين!!

شهر القران.jpg

بل أعجب من ذلك وأغرب لقد سخر الله أعداء القرآن الألداء للدعاية والإعلان والنشر عن القرآن .. ففي الحرب العالمية الأخيرة وإلى الآن ما من محطة من محطات الإذاعة اللاسلكية في مشارق الأرض ومغاربها، عند الدول المسيحية والوثنية وحتى في إسرائيل إلا وتذيع القرآن الكريم في مستهل برامجها!

ولكن لا عجب ولا غرابة ألم يتكفل القوي العزيز بحفظ هذا الكتاب العظيم فقال جل من قائل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)!

هذا القرآن الخالد الكريم وهذا الكتاب المنزل من لدنه حكيم عليم، قد أنزل في شهر رمضان المبارك (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).

فأي فضل وأي فخر وشرف بعد هذا لشهر رمضان الكريم! بل إن الليلة التي أنزل فيها القرآن من هذا الشهر كانت ليلة رفيعة المنزلة، عالية القدر، كانت "ليلة القدر" التي وصفها الحق تبارك وتعالى: (خير من ألف شهر).

فمرحبا برمضان العظيم وحسبه أن يكون شهر القرآن الكريم، وعلينا نحن معشر المسلمين أن نستقبل هذا الموسم الرباني مستبشرين فيه على طاعة الله واكتساب رضوانه، فنصوم نهاره، ونقوم ليله، ونكثر فيه من تلاوة الذكر الحكيم وتدبر آياته، ومدارسة أحكامه حتى يكون كل منا صورة حية من هذا القرآن الكريم وتعافى رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الطيبة والأسوة الحسنة فقد سئلت عائشة رضي الله عنه، عن خلق رسول الله فقالت: "كان خلقه القرآن"

وفقنا الله سبحانه وتعالى ورزقنا محبته وجنته وهدانا سواء السبيل إنه أفضل مسئول وأكرم مأمول.


المصدر : مجلة الدعوة – العدد (258) – 9رمضان 1376هـ / 19أبريل 1957م.