تامر ابوعرب يكتب: عبعاطي في العلم،وريهام في الاعلام

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تامر ابوعرب يكتب: عبعاطي في العلم،وريهام في الاعلام


(12/15/2014)

تامر ابوعرب

بينما كانت ريهام سعيد تعرض حلقة عن الجن ومنى عراقي تقتحم وكرًا للشذوذ وهبة قطب تتحدث عن أوضاع الجماع، كان باسم يوسف وريم ماجد وعمرو حمزاوي قد أُجبروا على التزام منازلهم، وبينما كانت محكمة جنح عابدين تبرئ دينا من تهمة إشاعة الفسق في برنامج الراقصة، كان عشرات الشباب يقبعون خلف الأسوار بتهم رسم جرافيتي نشر دعاية مضادة للدستور والمشاركة في وقفة احتجاجية، يبدو أن الانقلاب يحترم النصف الأسفل للحريات العامة فقط .

بعد 30 يونيو 2013 كان الإعلام المؤيد للسلطة هو البطل، كانت برامج التوك شو تحظى بنسب مشاهدة عالية علي المقاهي وداخل المنازل، مع الوقت أصبحت كل عبارات التأييد مكررة، وكل عبارات الحرب على الإرهاب مملة، وكل عبارات الحث على الصبر مستفزة، وكل الوعود بحياة أفضل وبوطن أد الدنيا خيالية.

انتهت دفعة التسجيلات الشخصية التي سلمها أمن الدولة للإعلاميين لتشويه النشطاء، وانتهت الإثارة والمشاجرات من البرامج في ظل استضافة ممثلين لتيار واحد طوال الوقت، وبدأت حالة التململ من أداء المذيعين والتنقيب في رواتبهم السنوية والزهد في مشاهدتهم وتفضيل مباريات دوري أبطال أوروبا وحلقات هبة رجل الغراب.

وضع مقلق لنظام جاء ويستمر بالإعلام وفقط، لذلك كان من الضروري عن دور آخر يقوم به الإعلام لخدمة النظام، وتم استبدال نظرية "الزن على الودان أمر من السحر" بنظرية "إذا لم تستطع أن تقنع الآخر بوجهة نظرك غيّر الموضوع".

المتابع لأداء القنوات الفضائية يدرك بالفعل أن التوجيه قد جاء إليها بتغيير الموضوع وتخفيف جرعة السياسة مقارنة بالوضع قبل عدة أشهر من الآن، فأصبحت برامج الفضائح والخرافات والاستشارات الجنسية تفوق في عددها وساعات بثها برامج التوك شو، حتى برامج التوك شو نفسها بدأ تغيير يطرأ على نوعية موضوعاتها وضيوفها ليصبح من المعتاد أن ترى مذيعا لم يتحدث في شيء بخلاف السياسة في السنوات الأربعة الماضية يناقش مع ضيوفه أزمة الملل الزوجي أو يستضيف فرقة غنائية أو يحيي ذكرى وفاة شاعرراحل.

أدركت السلطة أنها لن تبقى إلى الأبد تبيع الهواء، وأن الإعلاميين الذين تربيهم في حديقة القصر غير قادرين على تسويق إنجازات غير موجودة ولا يبدو أنها ستكون موجودة قريبا، ومن هنا انتصر إعلام ريهام سعيد ومنى عراقي على إعلام أحمد موسى وتوفيق عكاشة، لأن الأول هو الأفيون الشرعي الذي تجبر السلطة شعبها على تعاطيه دون مسؤولية قانونية عليها، أما الثاني فهو نوع من الحشيش المخلوط بالحناء وحبوب الهلوسة، سيتعاطاه الناس لفترة ثم يحطموا الغرزة على أدمغة أصحابها بمجرد معرفتهم الحقيقة.

3 ملايين و460 ألف مشاهدة حققتها حلقة ريهام سعيد عن الجن على موقع اليوتيوب في 4 أيام، هي وصفة مثالية لنظام يفشل في إحراز الأهداف فيتفنن في إضاعة الوقت، سينشغل الناس لأيام بالقضية، سيتحدث البعض عن رأي الدين فيها، ويدافع البعض عن حق الإعلام في عرض أي قضية، ويستنكر البعض محاولة شغل الناس بقضايا هامشية، ويسخر البعض من المذيعة وموضوع الحلقة، وعندما ينتهي الجدل حول الحلقة ستكون حلقة منى عراقي عن السلوك الجنسي لفرس النهر اليتيم جاهزة.

ربما تطيل هذه القضايا عمر النظام لفترة لكنها تؤكد انتهاء كل وسائله في الدعاية لنفسه وقلة حيلته في إقناع الناس بمشروعه الهلامي وحروبه مع الريح، ولن يستمر نظام رمزه العلمي عبعاطي كفته، ورمزه الإعلامي ريهام سعيد .

المصدر