سليم عزوز يكتب : الحملة على وزارة الداخلية!

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سليم عزوز يكتب : الحملة على وزارة الداخلية!


(4/22/2015)

سليم عزوز

صحافة الانقلاب في مصر تريد أن تبيع الماء في "حارة السقايين"، عندما تقدم نفسها على أنها قد استردت عافيتها، واستغلت جو الحرية الذي وفره لها حكم عبد الفتاح السيسي، ومن ثم انطلقت تشن حملات ضد "وزارة الداخلية"، والجرائم التي ترتكب في حق حقوق الإنسان!.

ثلاث حملات، بدأتها ثلاث صحف خاصة، ضد الجرائم التي يرتكبها رجال الأمن، كانت الحملة الأبرز هي التي قامت بها صحيفة "المصري اليوم"، وسط دهشة كثيرين، ولأن أحداً لم يستوعب ما يحدث فقد أرجع البعض هذه "الحملات" التي بدأت في وقت واحد، إلى أمور ليست مقنعة، فالحملة في هذه الصحيفة، ترجع لأن "أمين شرطة" استوقف ابن مالك الصحفية وسأله عن "رخصة القيادة"؟، والحملة في الصحيفة الأخرى ترجع لأن رئيس التحرير اتصل بالوزارة، فلم ترد عليه، إلى غير هذا من أمور، لا يمكن أن تقنع مثلي، لاسيما أن وزارة الداخلية ليست ككل الوزارات، ولا أحد يمكنه في ظل أجواء القمع التي تعيشها مصر، أن يدخل في معركة من هذا النوع، إلا إذا كان مجنوناً، لاسيما وأن المستهدف بالحملات ليس "وزارة الزراعة" ولكن "وزارة الداخلية"!.

في عمر الصحافة المصرية، وعلى مدى ثلاثين عاماً من حكم حسني مبارك، فإن الحملات ضد وزارة الداخلية، قليلة وعلى نحو يمكن أن يتم ذكرها على سبيل الحصر، كان أبرزها حملة جريدة "الوفد" في عصرها الذهبي، ضد وزير الداخلية زكي بدر، عندما كانت الصحيفة توزع مليون نسخة أسبوعياً، وكان يرأس حزب "الوفد" فؤاد باشا سراج الدين، قبل هذا الوضع المزري، الذي وصل إليه الحزب في حقبة رجال الأعمال.

ثم حملة "الشعب" ضد وزير الداخلية "حسن الألفي"، وهناك تنويعات جرت، مثل الهجوم على "رؤوف المناوي" الرجل القوي في الوزارة، لصالح "هند الفاسي"، والتي كانت تتهمه بالوقوف مع من ادعت أن والدها "الشيخ الفاسي" تزوجها عرفياً قبل وفاته، وجاءت لتنازع العائلة في الميراث.

وكذلك الهجوم الذي قاده "عادل حمودة" في مجلة "روزاليوسف" لعدد واحد، ضد "الألفي" بعد مؤامرته على مدير جهاز مباحث أمن الدولة "أحمد العدلي"، مما نتج عنه صدور قرار رئاسي بإقالته، وكان الرد عليه من صحيفة أخرى، وانتهى الأمر بمصالحة بين حمودة ومن هاجمه لصالح الوزارة، وقامت الوزارة بهذا الصلح، و"كعربون محبة"، وزعت الوزارة على المتصالحين في رحاب الداخلية تقريراً أمنياً كتبه أحد الصحفيين العملاء لأجهزة الأمن، في عدد من الصحفيين ذكر فيه تصنيفاتهم السياسية، وكان اللافت أنه كتب التقرير "بخط يده" فلم يحتط لقرار "حرقه" الذي اتخذته الوزارة.

أما أكثر الوزراء شراسة وهو "حبيب العادلي"، فإن أحداً في الفترة الطويلة التي قضاها في منصبه، لم يقترب منه بالنقد ولو بشطر كلمة، والوحيد في بر مصر الذي هاجمه على مدار سنوات حكمه هو كاتب هذه السطور ولا فخر!.

صحيح أن "وزارة الداخلية" لم تعد بالقوة التي كانت عليها في عهد ما قبل ثورة يناير، لكنها جزء من سلطة الحكم، فضلاً عن أنها ليست بالضعف الذي يجعل من أي صحيفة سيارة أن تتجرأ عليها، في حملات جاءت في وقت واحد، وفي ثلاث صحف، بشكل يثير الريبة، لاسيما أنها من صحف تمثل الأذرع الإعلامية للانقلاب العسكري.

أضف إلى هذا أن مصر لا تعيش هامشاً من حرية الصحافة، يسمح بهذه الجرأة غير المسبوقة، وإذا واتت الشجاعة القائمين على صحيفة من الصحف فإن "الرقابة العرفية" على الصحافة المصرية لن تسمح بتمرير المنشور، وتجري المصادرة في المطبعة كما حدث في وقائع سابقة، لم يكن آخرها مصادرة جريدة "الوطن"، لأنها نشرت أن جهات سيادية تتهرب من الضرائب، فتم رفع المنشور، وتغييره بمادة أخرى ليتم السماح للصحيفة بالتداول، كما أن صحيفة "المصري اليوم" نفسها صودرت وتم رفع صحفة من المطبعة بعد الطبع، خاصة بمذكرات "الثعلب" أحد رجال المخابرات العامة، لتصريحه أنه لم يتم إعدام جاسوس واحد عمل لصالح إسرائيل إلى الآن!

والسؤال عن دوافع هذه "الحملات الصحفية"؟!

لا يمكنني النظر لهذه الحملات بعيداً عن مشهد حصار قسمي شرطة في محافظة المنوفية مؤخراً، لأن "أمين شرطة" طلب رخصة القيادة من ضابط بالقوات المسلحة، وقد انتهى الأمر بحصار ضباط الجيش لرجال الشرطة، وفي اليوم التالي كان حصار مقر النيابة العامة التي كانت تحقق مع أطراف الأزمة، وكان لافتاً استدعاء هتافات الثورة من كلا الطرفين: إذ هتف ضباط الجيش: "الداخلية بلطجية"، بينما هتف رجال الشرطة: "يسقط.. يسقط حكم العسكر"!.

في اليوم التالي جرى حصار قسم المنتزه بمحافظة الإسكندرية أيضاً، من قبل ضباط بالجيش، لأن ضابط مرور تجرأ وسأل زوجة ضابط جيش عن رخصة القيادة، وقبل ذلك بعدة شهور، جرى حصار قسم شرطة إمبابة بمحافظة الجيزة، وهتف رجال الشرطة المحتجزين بداخله بسقوط حكم العسكر، إلى أن جرى تحريرهم بمفاوضات، وبعد هذه الواقعة استوقف "كمين شرطة" ضابط جيش، وكانت النتيجة حمل الكمين بكل ما فيه إلى وحدة عسكرية، وهناك جرى تكدير كل فريق "الكمين"!

القصة وما فيها، أن الشرطة تظن أنها بانقلاب 30 يونيو قد عادت دولتها، فلا يخفى على متابع أن مبارك حكم بوزارة الداخلية لمدة ثلاثين عاماً، حيث كان ما دونهم مهمشين، وتقرير ضابط أمن الدولة يتحكم في مصير ضابط في أعلى رتبة عسكرية.

وقد اعتبر العسكر أن 30 يونيو تدشيناً لدولتهم، وأن ما دونهم ليسوا أكثر من "عساكر مراسلة"!.

اللافت هنا أن عبد الفتاح السيسي لم يتصرف على أنه رئيس للجمهورية، ويحاكم الخروج على الدولة بحصار أقسام الشرطة وبخطف وتعذيب واحتجاز أفرادها وهي الجرائم التي حكم فيها على الرئيس مرسي ومن معه بعشرين سنة سجناً.

فقد بدا السيسي وكأن ما جرى يجد هوى لدى السلطة.

في عهد ما قبل الثورة، عرفنا المعارضة لأطراف في السلطة لصالح أطراف أخرى.

المصدر