تهنئة المرشد العام بقدوم شهر رمضان
(04-10-2005)
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه..
أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.. أيها الإخوان المسلمون.. كل عام وأنتم بخير هذا هو الشهر الكريم الذي ننتظره كل عام بما يحمل لنا من رحمات وعظات وثواب، يفرح به كل مؤمن يريد أن يغسل أضغانه ويغسل أخطاءه ويغسل ما قام به من عام "من صام رمضان احتسابًا لوجه الله (عز وجل) غفر له ما تقدم من ذنبه".
وهذا الشهر العظيم الذي ننتظره انتظارًا حبيبًا؛ لأن فيه الرحمات وفيه لمسات إنسانية راقية فيه الحب، وفيه الأخوَّة وفيه التكافل وفيه هذه المعاني الراقية التي يحتاج إليها المجتمع، سواء كان المجتمع العربي والإسلامي أو المجتمع العالمي؛ تربيةً للروح وتربيةً للنفس التي حملها الله عبء العمل لإنقاذ هذه الإنسانية، ومن نجح في تربية نفسه نجح في كل حياته؛ لأنه يحب الله، والله لا يحب إلا الحق والعدل والرحمة والحب.
وفي هذا الشهر الكريم أيها الأحباب حينما نصطف للثواب نصطف كالبنيات المرصوص، وهذه هي آفة هذه الأمة.. هذه الفرقة وهذا التخلف الذي أصابنا نتيجةً لعدم السجود لله بصدق وإخلاص، نطلب منه الهداية، ونطلب منه النصر المبين، فعلينا أولاً أن ننتصر على أنفسنا حتى نستحق نصر الله عز وجل، وهذا شهر مبارك.. فيه الصلاة وفيه التوبة وفيه القيام وفيه تلاوة القرآن وتذكر القرآن وحفظ القرآن، ونسأل الله تعالى أن نكون من أهل القرآن، وأن يذكرنا منه ما نسينا ويعلمنا منه ما جهلنا.
هذا الكتاب العظيم الذي أنزله الله- سبحانه وتعالى- رحمةً للعالمين.. هذا الكتاب الذي جاء لإنقاذ البشرية كلها، فعلينا أن نحسن قراءته وتلاوته وحفظه وتدبره.. هذا الشهر العظيم الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان، وهذا الشهر العظيم الذي انتصر فيه المسلمون في معارك كانت مفتاح النصر على مدار الحياة كلها.. غزوة بدر غزوة الفتح وغزوة حطين، وأخيرًا العاشر من رمضان، حينما نتجه صادقين لله- عز وجل- يتنزل علينا النصر بقوة من الله وليس بقوتنا.
أذكركم بهذا الشهر العظيم وما فيه من سمات عظيمة، علينا أن نغتنمها أيها الأحباب، ويمر علينا الشهر وقد حققنا ما نريد إيمانًا بالله عز وجل، وأخوةً وحبًا وتكافلاً في هذا الشهر العظيم الذي فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر.
احرصوا على إحيائها واحرصوا على دوام الذكر فيها؛ لعل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهلها ويغفر لنا ما مضى ويصلح لنا ما بقي، وهذا الشهر العظيم الذي يقول فيه الناس "رمضان كريم" وفي هذا العام قرأت من يقول اليوم (رمضان كظيم).. نعم كظيم بما يحدث في العراق، وما يحدث في فلسطين، وما يحدث في كثير من البلاد العربية والإسلامية.
كنا نود أن نفرح كما يفرح المسلمون في كل مكان بهذا الشهر الكريم، ولكن العبء ثقيل، والأمة ترزح تحت أعباء وأثقال ما أنزل الله بها من سلطان.. من استبداد وقهر داخلي وخارجي، أما الخارجي فنحن له، نقاومه وندحره بإذن الله، أما الداخلي فهو أثقل على أنفسنا من الخارجي؛ لأننا نحتاج معه إلى صبر شديد ولإعداد مستمر وإلى يقظة لا ننام فيها أبدًا.
وهذا الشهر العظيم يذكرنا بما يجب عليه كل مسلم من عزة وقوة واتصال برب العالمين، شهر نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتقًا من النار.. نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من عتقاء النار.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أبعث بخالص تهنئتي وتحياتي ودعواتي لمن هم خلف القضبان.. أحبابًا كرامًا أعزاءَ علينا جميعًا، نسأل الله لنا ولهم الثبات، ونسأل الله لنا ولهم أن يفكَّ أسرَنا، فكلنا في هذا الأسر إن كانوا هم داخل السجون فنحن في خارج السجون.. تحيةً لهم ودعاءً من القلب لهم، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنهم.
المصدر
- مقال: تهنئة المرشد العام بقدوم شهر رمضان موقع إخوان أون لاين
