رجاء حسن البنا
لقد اعتنى الإسلام بالمرأة منذ بزوغ فجره، فأوصى بها الرسول خيراً، وسار الصحابة رضوان الله عليهم على نهج نبيهم واقتفوا أثره فى حسن معاملة المرأة، فظهر جيل من الزوجات والأبناء يحمل رسالة الإسلام ويذود عنه بقلوب شاكرة مطمئنة.
فالمرأة إذا آمنت بشيء لم تبال بعقبة تقف في طريق نشره والدعوة إليه، وعملت على إقناع من حولها مهما كلفها هذا من جهد، فهى أقوى عاطفة وأصفى قلباً.
إن جهاد المرأة المسلمة فى سبيل الله فى مطلع عهد الرسالة النبوية بصفحاته المشرقة، يؤكد أن حركة الإصلاح الإسلامى ستظل ضعيفة التأثير الاجتماعي حتى تشارك فيها المرأة، بما يتفق مع شرع الله. وهذا ما حرص الإمام حسن البنا على غرسه في وجدان الشعوب الإسلامية، وهو تقدير دور المرأة واحترامها.
ولذا حرص الإمام حسن البنا على حسن تربية أبناءه منذ الصغر على معاني الإسلام وعلى تحمل المسئولية وغيرها من الصفات الإسلامية الحميدة، وكان من هؤلاء الأبناء الدكتورة سناء.
مولود في بيت البنا
ولدت رجاء حسن أحمد عبد الرحمن البنا في مدينة القاهرة عام 1942م تقريبا حيث كان والدها الأستاذ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وأحد رواد الحركة الإسلامية في القرن العشرين، كما كانت والدتها السيدة لطيفة حسين الصولي ابنة أحد أعيان مدينة الإسماعيلية الذين أحبوا الدين وربى أبناءه على ذلك ومنهم لطيفة التي حفظت القرآن منذ صغرها حيث تزوجها البنا عام 1930م.
كما أن جدها هو العالم المحدث الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا والذي كان له مقاما وسط العلماء في عصره وترك تراثا إسلاميا عظيما، والذي تولى رعاية أحفاده بعد استشهدا ابنه حسن وعمل على حسن تربيتهم، فأحلقهم بالمدارس وهذب سلوكهم حتى تخرجت سناء من معهد الدراسات الاقتصادية قسم التدبير المنزلي وعُينت مدرسة في وزارة التربية والتعليم.
وترتيب أبناء الشيخ البنا كالتالي، بترتيب الأعمار: وفاء وأحمد سيف الإسلام وسناء ورجاء وهالة واستشهاد، إضافة إلى محمد حسام الدين وصفاء اللذين توفيا في الطفولة.
فكان منزلهم طاقة من إيمان حيث تقول إحدى أخواتها: كان منزلنا منزلاً مصريا كسائر البيوت المصرية، إلا أننا كنا نتمتع بالسمت الإسلامي، فتبادل الهدايا والكعك في الأعياد والطعام بين الجيران أمر طبيعي.
كانت تحب والدها بشدة حيث تقول سناء أختها:( ولا بد لي أن أقول إنه كان يعلمنا- رحمه الله- بالحب، فكنا نحبه جدًّا ونطيعه؛ لأننا نحبه وليس خوفًا منه، حتى إنه إن سافر.. افتقدناه جميعًا.. وأذكر أن أختي رجاء كانت تقوم بالاتصال بالمركز العام لتسأل عوض عبد الكريم يوميًّا في وقت الغداء عن الوالد (لأنه كان مسافرًا).
وتقول المهندسة رجاء حسن البنا: «أذكر أن والدي رحمه الله كان يرسل لي الإفطار يوميًّا وأنا بالروضة وكان عمري وقتها خمس سنوات؛ وذلك اهتمامًا منه بي وحرصه على أن أتناول الإفطار ولأنني كنت طفلة فقد أنسى ساندويتشات الإفطار أو من الممكن أن يأخذه مني أحد الأطفال؛ فكان رحمه حريصًا على وصول الإفطار لي يوميًّا رغم مشاغله واهتماماته لا ينسانا أبدًا».
مرت رجاء (كأخواتها) بالكثير من المحن منذ طفولتها حيث تم اعتقال والدها أكثر من مرة حتى كانت الفاجعة باستشهاده وهي لم تتجاوز العشر سنوات، وعاشت في كنف جدها وأمها حتى توفيت والدتها عام 1967م، ثم اعتقل اخيها الوحيد أحمد سيف الاسلام حسن البنا عام 1965م وظل في المعتقل حتى عام 1973م.
تخرجت رجاء من كلية الهندسة وانهت حياتها بالعمل في معهد البحوث حيث نعتها مديرة المعهد الدكتورة وفاء زيدان حيث كتبت:(لله ما أعطى ولله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار .. توفيت اليوم فجر الجمعة إلى رحمة الله والدتي الحبيبة المهندسة رجاء حسن أحمد البنا).
تُعد رجاء حسن البنا ثالث بنات حسن البنا، وقد عاشت حياة بعيدة عن الأضواء الإعلامية والسياسية إلى حد كبير، على عكس بعض أشقائها.
وفاتها
رحلت رجاء حسن البنا فجر يوم الجمعة، الموافق 15 أغسطس 2025، وأقيمت صلاة الجنازة عليها عقب صلاة الجمعة، في مسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين، ثم ووري جثمانها الثرى في مدافن الأسرة بمنطقة البساتين.
وقد نعتها جماعة الإخوان المسلمين حيث جاء فيه: تنعي جماعة "الإخوان المسلمون" وفاة السيدة رجاء حسن البنا، كريمة الإمام المؤسس حسن البنا -رحمه الله-، التي انتقلت إلى رحمة الله صباح اليوم في القاهرة.
نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، ويتقبلها في الصالحين، ويرفع درجاتها في عليين، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.