على خطى السادات
بقلم: د. عز الدين الكومي
عندما أطلق أنور السادات صيحته الشهيرة أنني على استعداد حتى للذهاب إلى آخر نقطة في العالم سعيًا إلى السلام العادل ومن أجل ألا يقتل أو يجرح أي من أبنائي الضباط والجنود.. بل أستطيع الذهاب حتى إلى الكنيست؛ لأننا لا نخشى السلام، ولا نخشى المواجهة مع إسرائيل ولأن عناصر القوة في الموقف العربي تزيد كثيرًا عن عناصر القوة في الموقف الإسرائيلي ولأننا على دراية كاملة بمواقف وأساليب خصمنا في المناورات ولأننا أولاً وأخيرًا نستند إلى موقف صلب من التضامن العربي.
كما أعلن أن روح الإنصاف تلزمنا بأن نعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت بجهد كبير من أجل انعقاد مؤتمر جنيف في نهاية هذا العام وأن الرئيس كارتر بالفعل قد كرس جزءًا من وقته وجهده من أجل مشكلة الشرق الأوسط.
بهذه الكلمات أعلن السادات نيته الذهاب إلي دولة الكيان الصهيوني ضاربا عرض الحائط بالتضامن العربي ومقررات مؤتمر الرباط التي ركزت على استعادة و تحرير الأرض التي احتلت عام 1967 مع عدم المساس أو التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير. ويومها قال الشاعر أحمد مطر ساخرًا من موقف السادات وزعماء العروبة والقومية.
فثارت العجول في الحظيرة
تبكي فرار قائد المسيرة
وشكلت على الأثر
محكمة ومؤتمر
فقائل قال: قضاء وقدر
وقائل: لقد كفر
وقائل: إلى سقـر
وبعضهم قال امنحوه فرصة أخيرة
لعله يعود للحظيرة
وفي ختام المؤتمر
تقاسموا مربطه، وجمدوا شعيره
وبعد عام وقعت حادثة مثيرة
لم يرجع الثور، ولكن ذهبت وراءه الحظيرة
وعلى درب السادات أعلن زعيم عصابة الانقلاب من نيويورك اقتراح توسيع دائرة التسوية مع دولة الكيان الصهيوني لتشمل عددا أكبر من الدول العربية كما دعا إلي ضرورة استئناف الجهود لتسوية القضية الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك من شأنه تغيير ملامح المنطقة وتحسين الوضع بشكل ملموس.
وبعد هذه التصريحات والتي تشبه إلى حد كبير تصريحات السادات التي أطلقها أمام مجلس الشعب المصري يوم ذاك والتي تمخضت فيما بعد عن اتفاق كامب ديفيد المهين والذي مازال العرب يتجرعون مرارته حتى اليوم !!
والتي جعلت العلم الصهيوني يرفرف على عدد من العواصم العربية يأتي زعيم عصابة الانقلاب اليوم وبعد أربعة عقود ليخرج علينا بكامب ديفيد جديدة تجعل العلم الصهيوني يرفرف على بقية العواصم العربية من المحيط إلي الخليج ولا مانع من انضمام الشقيقة الصهيونية لجامعة الدول العبرية في الوقت نفسه رحب رئس وزراء الكيان الصهيوني.
بهذه الدعوة كما رحب من قبل الهالك مناحم بيجين بدعوة السادات لزيارة الكنيست الصهيوني وناشد النتن ياهو رئيس سلطة أسلو العودة إلي طاولة المفاوضات من أجل استئناف مفاوضات الاستسلام والانبطاح والمضي بها قدمًا نحو الإمام.
والعجيب أن الدول العربية إلا ما ندر وللأسف الشديد تقيم علاقات اقتصادية وسياسية في الخفاء مع دولة الكيان الصهيوني كل ما في الأمر أن زعيم عصابة الانقلاب يريد فقط أن يكون اللعب على المكشوف وعلى عينك يا تاجر!!.
المصدر
- مقال:على خطى السادات موقع: إخوان الدقهلية