لائحة اتهام المخلوع.. القتل والفساد وتجويع الشعب
تحقيق: الزهراء عامر
توطئة
- - اعتقال وقتل الناشطين السياسيين في سجون العادلي دون تهمة
- - تدهور الوضع الصحي وتسجيل أعلى نسبة للأمراض في عهده
- - 1254 مليار جنيه.. ديونًا داخلية وخارجية وتهريب 300 مليار دولار
- - التشريعات أسهمت في بناء دولة فساد مبارك
هو صاحب تاريخ طويل بحق, مليء بالجرائم والفساد بكل تأكيد، مطلوب محاكمته على عجل, فقد تم في عهده التعدي على أملاك الدولة، ونهب أموالها والقتل العمد للمتظاهرين والمواطنين قبل الثورة وبعد الثورة، وكبت حرية الشعب، وسن تشريعات تفصيلية على مقاس النظام لضمان عدم محاسبته، الخيانة العظمي للدولة والتعاون مع أعدائها، دعم الثورة المضادة لزعزعة الأمن والاستقرار، ومع هذا كله قررت محكمة الجنايات القاهرة إخلاء سبيل الرئيس المخلوع على ذمة قضية قتل المتظاهرين في أحداث الثورة، بضمان محل إقامته، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضايا أخرى!!!.
(إخوان أون لاين) يقدم دليل براءة الرئيس المخلوع الذي استندت إليه المحكمة لاتخاذ قرارها بالإفراج عن النخلوع بعد 30 عامًا من الظلم الفساد، في سطور التحقيق التالي:
ظاهرة الاعتقال العشوائي دون أي تهمة والإلقاء بالأبرياء في بيوت العذاب المسماة بالسجون دون ذنب ويفقد جميع حقوقه الإنسانية ويخضع لأنواع التعذيب بتهم مجهولة, قبل أن يساق إلى الموت كأي حيوان رخيص، هذه هي أولى دلائل براءة المخلوع ومساعديه.
ولم يعانِ المعارضون للنظام أو السياسيون فقط من بطش وظلم النظام، بل شملت المواطنين العاديين وليس الإرهابيين، شجع علي ذلك أن قانون الطوارئ أطلق يد الأجهزة الأمنية في التعامل مع المجتمع خارج القانون، وأعطى سلطة استبداد مطلق خصوصًا في حالات الضبط والاحتجاز دون سقف زمني، حتى نالت أجهزة التعذيب المصرية سمعة عالمية جعلت أجهزة كبرى حول العالم ترسل بمعتقليها إلى مباحث امن الدولة لتعذيبهم وانتزاع الاعترافات منهم خاصة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن, وحتى لا تقع هذه الأجهزة تحت طائلة القانون الذي تحترمه في بلادها ولذلك منحت المخابرات الأمريكية راعية النظام السابق نياشين لضباط أمن الدولة, تثمينًا لتفردهم في أساليب التعذيب والإكراه.
الأمراض للمصريين
دليل براءة مبارك الثاني الأمراض التي نتج عن سنوات حكم [[محمد حسني مبارك|مبارك الثلاثين أصابت "قطاعًا" من المصريين فقط؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المصرية التدهور السريع في الوضع الصحي فى مصر بل إن هناك أمراضًا تم تسجيل مصر بأنها تمتلك أعلى نسبة في العالم فيها.
ويصل عدد مرضى ضغط الدم إلي 20 مليونًا؛ أي نسبة 25% من الشعب المصري، وبالنسبة لمرض السرطان فإن مصر تسجل أعلى نسبة في العالم؛ حيث تضاعف 8 مرات، و20% من المصابين بمرض الذبحة الصدرية شباب تحت الأربعين.
أما مرضى القلب، فإن عدد مرضى القلب في مصر يبلغ 8 ملايين، وبالنسبة للبلهارسيا فإن 25-30% وهى أعلى نسبة في العالم، بينما هناك 8 ملايين مصاب برض السكر؛ أي 10% من عدد المصريين أي أكبر نسبة في العالم.
وفيما يتعلق بالالتهاب الكبدي فإن هناك 13 مليونًا، منهم 9 ملايين التهاب من الدرجة C القاتل، 60% من المرض ينتقل للناس من المستشفيات وهي أعلى النسب في العالم، حسب منظمة الصحة العالمية .
وبالنسبة للفشل الكلوي فإن هناك 800000 مواطن بنسبة 1% من الشعب المصري وهي أعلى نسبة في العالم.
وشلل الأطفال موجود في 6 دول في العالم فقط منهم مصر، بينما هناك 20 مليون مصري مصاب بالاكتئاب، وهناك 6 ملايين مصري مصاب بأمراض نفسية أخرى.
وبالنسبة للتدخين فإن 13 مليون مدخن ينفقون 1.3 مليار دولار سنويًّا 60%، وتسجل مصر أعلى نسبة في التلوث في العالم.
إفقار مبارك للمصريين
الدليل الثالث لبراءة مبارك وجعله بطلا هو الفقر الذي إزاداد في عهده، حيث كان إفقاره للمصريين هدف من أهداف بقاءه من منصبه، عن طريق إعطائهم قوت يومهم لشغل المصريين بمشكلاتهم الخاصة عن السياسة وممارسات النظام والشأن العام، ووصل ما يقرب من 35% من الشعب تحت خط الفقر أى أقل من1 دولار في اليوم
وأصبح الفقر معضلة رئيسية أمام أي مصري أراد تلقي شيء من التعليم الجيد أو العلاج الجيد أو سيارة معقولة تحمي زوجته وأولاده من إهانة المواصلات العامة غير الآدمية، أو أمام فكرة الزواج ذاتها والحصول على سكن مناسب.
الديون وتهريب الأموال
تتكبد مصر ديونًا تقدر بـ1254 مليار جنيه "223 مليار دولار" منها 35 مليارًا دينًا خارجيًّا و188 مليارًا ديونًا داخلية، بينما تبلغ النقود المهربة 300 مليار دولار خرجت من البلاد خلال السنوات الماضية.
الأحوال الاجتماعية
البطالة وحالات الانتحار والتشاجر والتنازع أهم السمات التي يعاني منها المجتمع منذ حكم المخلوع حيث يوجد هناك 20 مليون قضية بالمحاكم، أقدمها معروض أمام المحاكم منذ عام 1938 حتى الآن، وتسجل البطالة 15% من القادرين على العمل أى حوالي 4 ملايين شاب عاطل عن العمل، بينما هناك أكثر من 130 ألف محاولة انتحار تنتهى بـ 3000 قتيل سنويا، بينما حوادث الطرق تسجل 6 آلاف قتيل سنويا نتيجة حوادث الطرق و35 ألف مصاب.
بينما تسجل حالات الطلاق من 28%-30% بمعدل 240-250 حالة يوميا وعدد المطلقات فى مصر يزيد على 2.5 مليون مطلقة، بينما تسجل العنوسة 13 مليون عانس فى مصر ، 6 مليون منهن فوق 35 عامًا.
وتسجل الهجرة 4 ملايين مهاجر سنويا 820 ألفاً من الكفاءات و 2500 عالم في تخصصات شديدة الأهمية، بينما هناك 26% من الشعب المصري أمى .
في حين أن عمالة الأطفال تسجل نصف مليون طفل يعملون فى ظروف صعبة، والأطفال المشردون هم 565 ألف طفل تتنوع فئاتهم بين مرتكب جريمة و فاقد الأهلية ويقول تقرير الأمم المتحدة بمصر 100 ألف طفل من أطفال الشوارع.
وبلغ عدد سكان العشوائيات حوالي 8 ملايين مواطن، موزعون على 794 منطقة سكنية بجميع أنحاء مصر، بينما سكان المقابر حوالى 1.5 مليون مصري يعيشون في مقابر القاهرة حسب الإحصائيات الرسمية.
وأكد تقرير للمجلس الوطني لمكافحة إدمان المخدرات انتشار الإدمان بشكل فاحش في مصر وأن عدد المدمنين وصل إلى 6 ملايين، مشيراً إلى أن 439 ألف طفل يتعاطون المخدرات بشكل منتظم في مصر بما يكلف الدولة 6 مليار دولار سنوياً في تجارة المخدرات.
الاستيلاء على المال العام
كشفت التحقيقات أن المخلوع قد استولى لنفسه ولزوجته سوزان ثابت ونجليه علاء وجمال، على الأموال المخصصة سنويًّا للانفاق على القصور الرئاسية، فضلاً عن تسهيل الاستيلاء للغير على المال العام.
وسددت حتى الآن 31 مليون جنيه قيمة هدايا حصل عليها أفراد الأسرة من المؤسسات الصحفية القومية الثلاثة "الأهرام" و"الأخبار" و"الجمهورية"، وذلك عن الفترة من عام 2007 حتى عام 2011، فضلاً عن مليونين و400 ألف جنيه قيمة الهدايا التي حصل عليها أفراد الأسرة من مؤسسة دار التحرير.
أما رجال مبارك كان فسادهم فجًا وغير مسبوق؛ حيث اغترفوا من المال العام فوق طاقتهم، ونهبوا الأراضي وأموال القطاع العام والمعونة وتاجروا في العملة وتربحوا من عمليات تصدير واستيراد، ومن البورصة.
ولم تسلم الأراضي الزراعية من بطش النظام السابق، حيث تم تجريف 1.2 مليون فدان أرض خضراء من من أصل 6 ملايين فدان- 20% من إجمالى الأراضي الزراعية الخصبة .
وقدم الدكتور عبد الخالق فاروق الخبير في الشئون الاقتصادية والإدارة المحلية بعنوان "دور التشريع في بناء دولة الفساد في مصر" وهي الدراسة التي رصدت القائمة الكاملة لجرائم مبارك.
وطبقًا للدراسة فإن الفساد تحول في عصر "مبارك" من انحرافات معزولة إلي ممارسة مجتمعية شاملة.
وما زاد الفساد انتشارًا وتوحشًا هو أن المفسدين والفاسدين هم الذين يصيغون القواعد القانونية عبر سيطرتهم المباشرة علي أجهزة التشريع والتنفيذ وأحيانًا بعض أفرع الهيئات القضائية.
آليات الفساد السبعة
وأكدت الدراسة أن مبارك أفسد المجتمع من خلال 7 آليات:
- أولها اتباع سياسات ممنهجة لإفساد المؤسسات الأساسية في المجتمع مثل مجلسي الشعب والشورى والمؤسسات الصحفية والإعلامية وأجهزة الأمن والمؤسسة القضائية وقيادات الجيش والنقابات العمالية والمهنية.
- الآلية الثانية: هي وجود قواعد عرفية بين جماعات الفساد تلزم أعضاءها بالتزامات متبادلة ومناطق النفوذ.
- الآلية الثالثة: تتمثل في خطوط اتصالات دائمة وواضحة بين جماعات الفساد وشاغلي قمة الهرم السياسي والتنفيذي سواء بصورة مباشرة أو عبر أقربائهم وأبنائهم وجميعا - كما تقول الدراسة - يتم تحت لافتة "تشجيع الاستثمار"
- الآلية الرابعة: تتجسد في استمرار سياسات الإفقار للطبقات محدودة الدخل، خاصة الموظفين (حوالي 5.5 مليون مصري) والعمال وغيرهم مما يدفع الجميع إلي تعاطي الإكراميات وهي النظير القانوني لمفهوم الرشوة.
- الآلية الخامسة: إفساد أجهزة الرقابة سواء كانت رقابة شعبية (مثل الصحافة) عبر توريط قيادتها وكوادرها الوسيطة في ممارسات فساد، أو أجهزة الرقابة الرسمية (مثل الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة ومباحث أمن الدولة وغيرها) عبر صلات القرابة ونظم اختيار قياداتها وأعضائها العاملين من خلال الوساطة والمحسوبية.
- الآلية السادسة: صياغة القوانين والقرارات الإدارية بحيث تفتح ثغرة واسعة للفساد.
- الآلية السابعة: التحايل القانوني عبر ما يسمي الصناديق الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص خارج نطاق الميزانية الحكومية الرسمية، وقد وصل عدد تلك الصناديق والوحدات إلي 8900 صندوق ووحدة عام 2008 وهذه تفرض رسومًا على المواطنين وتوزيع مكافآت على العاملين فيها وعلى كبار المسئولين بما شكل شبكة واسعة من الفساد والإفساد.
قوانين الفساد
وأشار الدكتور عبدالخالق فاروق في دراسته إلى أن إفساد أعضاء مجلس الشعب انعكس على أداء المؤسسة التشريعية التي أصدرت قوانين تدعم الفساد وتحمي المفسدين.
وقالت الدراسة: إن أكبر وأجرأ نص قانوني لدعم الفساد والفاسدين هي المادة رقم 55 من القانون رقم 203 لسنة 1991 والتي وضعها عاطف عبيد عندما كان وزيرًا لقطاع الأعمال، ونصت على أنه لا يجوز لأي جهة رقابية بالدولة عدا الجهاز المركزي للمحاسبات أن يباشر أي عمل من أعمال الرقابة داخل المقر الرئيسي أو المقار الفرعية لأي شركة من الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد الحصول على إذن من الوزير المختص أو رئيس مجلس إدارة الشركة.
وتقول الدراسة: إن هذا النص استبعد بضربة واحدة هيئة الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة وجهاز المخابرات العامة من العمل والبحث والتحري داخل هذه الشركات قبل الرجوع إلي الوزير الذي ثبت في الكثير من الحالات أنه مشارك في جرائم الفساد وغنائمه، وكذا رؤساء مجالس إدارات الشركات القابضة.
وأكدت الدراسة أن قانون مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية الصادر برقم 67 لسنة 2010 لتقنين أساليب الفساد الإداري والاقتصادي تحول إلى آلية معظمة لاستنزاف المال العام وتلبية مصالح رجال الأعمال.
والمعروف أن أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب السابق كان وراء هذا القانون وكان من أشد المتحمسين له.
وكذلك قانون الضرائب رقم 91 لسنة 2005 الذي خفف الأعباء الضريبية عن رجال الأعمال والسماسرة والمتهربين ووكلاء الشركات الأجنبية، وزاد الأعباء الضريبية على محدودي الدخل وصغار الموظفين.
التلاعب بالبنوك
أما قانون البنك المركزي رقم 88 لسنة 2003 أشارت الدراسة إلى أنه تمت صياغته على ضوء شبكة مصالح ضارة بالمال العام، حيث تعتبر المادة الرابعة من القانون أموال البنك المركزي أموالاً خاصة لإخراجها من رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات؛ حيث فتح هذا القانون الباب واسعًا للتلاعب بالأموال وفوائض البنوك العامة ويحول تلك البنوك إلي عزبة خاصة لمديريها ورؤساء مجالس إدارتها وكبار القيادات فيها.
وتجسدت قمة التلاعب بالمال العام في إنشاء صندوق لتحديث أنظمة العمل في بنوك القطاع العام وتنمية مهارات وقدرات العاملين فيها، وطبقاً للقانون فإن موارد هذا الصندوق تتكون من نسبة لا تزيد علي 5٪ من صافي الأرباح السنوية القابلة للتوزيع لبنوك القطاع العام ومساهمات البنوك التي تستفيد من خدمات الصندوق والهيئات والتبرعات والمعونات التي يوافق رئيس مجلس الوزراء علي قبولها وبلغ حجم موارد هذا الصندوق 500 مليون جنيه سنويًّا، منها ما لا يقل عن 150 مليونًا إلى 200 مليون جنيه من فائض أرباح البنوك الحكومية فتخفف جزءًا من الأعباء وعجز الموازنة، ولكن قيادات البنوك وزعوا جانبًا كبيرًا من هذه الأموال وأن 150 مليون جنيه يتم توزيعها على 100 شخصية قيادية في البنوك الحكومية والبنك المركزي.
وهكذا أفسد "مبارك" مصر مستعينًا بحيل شيطانية كان ضحيتها وطن بكامله.