مصالح إيطاليا مع مصر في ليبيا تدفعها للتضحية بـ “ريجيني”

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مصالح إيطاليا مع مصر في ليبيا تدفعها للتضحية بـ “ريجيني”


( الثلاثاء, 17 مايو 2016)


قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن السر وراء تخفيف إيطاليا ضغوطها على مصر في قضية مقتل الباحث الإيطالي جيوليو ريجيني، هو “الواقعة السياسية” أو لغة المصالح، حيث تعتبر روما أن هناك مصالح مشتركة مع مصر في التدخل العسكري قريبا في ليبيا، بسبب مخاوفها من تعرض أمنها القومي للخطر بسبب ما يجري هناك.

زادت حدة التوترات بين روما والقاهرة في أعقاب مقتل الباحث الإيطالي جيوليو ريجيني، وفي تقرير بعنوان: “الواقعية السياسية تعوق ملاحقة قاتل ريجيني“، قالت الجارديان في تقرير نشرته أمس الاثنين 16 مايو، أن إيطاليا ترغب في تعاون مصر معها بخصوص ليبيا، وأنها بحاجة ملحة للدبلوماسية بالتالي في قضية ريجيني، وهذا سر تساهل الحكومة الايطالية مع النظام في مصر.

وكان ريجيني، 28 عامًا، قد وُجد مقتولاً وعلى جثته آثار تعذيب وجروح متعددة بطعنات وحروق سجائر وآثار تعذيب أخرى، على قارعة الطريق على مشارف القاهرة في 3 فبراير الماضي، بعد اختفائه في 25 من يناير الماضي.

وأشعل ريجيني، الذي يعتقد معظم الخبراء وجماعات حقوق الإنسان أن مقتله يحمل بصمات أجهزة الأمن المصرية التي طالما تواجه اتهامات باعتقال وقتل مئات المعارضين، توترات دبلوماسية بين القاهرة وروما، مما حدا بالأخيرة إلى استدعاء سفيرها لدى مصر في أبريل الماضي في أولى خطواتها التصعيدية، ولكنها عينت سفيرا جديدا.

وتعول إيطاليا وحلفاؤها، الذين يدعمون حكومة الوفاق الوطني الليبية الوليدة برئاسة فايز السراج، والمدعومة من الأمم المتحدة، على الدور المصري في دعم هذه الحكومة ورعايتها كي لا تتحول ليبيا لمقر لداعش، بدلا من دعمها الجنرال المتمرد “حفتر”.

وقال مسئول رفيع المستوى في الحكومة الإيطالية رفض الكشف عن اسمه، للجارديان، إن بلاده تشعر بالقلق إزاء دعم مصر لـ خليفة حفتر، القائد العام لقوات الجيش الليبي التابع لحكومة طبرق، والمناوئ للإسلاميين، مؤكدا أنَّ القاهرة تمد طبرق بالمساعدات العسكرية، مما يتسبب في تعثر عملية السلام الليبية.

ورفض وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني التعليق على دعم القاهرة المزعوم لقوات طبرق، لكن الخلاف المتصاعد سيرسم الخطوات التالية التي ستتخذها روما في قضية ريجيني.

لكن فرج سليم الحباتي الملحق العسكري الليبي في القاهرة والموالي لحكومة طبرق أكد أن ” ثمة تعاون على المستوى الاستخباراتي، لكن لا توجد هناك صادرات أسلحة تتدفق من مصر إلى ليبيا”.

وأوضح الحباتي أن الدعم الذي تقدمه مصر لهم” لوجستي فقط،” مضيفا أن القاهرة ستدعم في النهاية حكومة الوحدة الوطنية، بمجرد انتهاء البرلمان الليبي من التصويت على القضية.

وتابع:” الخطوة التالية ستتمثل في المطالبة برفع حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.”

وتدخل قوات حفتر في قتال مع ” فجر ليبيا،” وهو تحالف يضم الثوار ويلقى بعضها دعمًا من جانب حكومة الوفاق الوطني، وحكومة الإنقاذ الوطني التي يقودها الإسلاميون، والتي تتمركز في طرابلس.

مصالح ايطاليا في ليبيا

ولإيطاليا 3 مصالح أساسية في ليبيا، (أولها): أنها ترى الاستقرار في ليبيا ضروريا للحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى جنوبي البلد الأوروبي.

وأعرب مسؤولون بالاتحاد الأوروبي، في فبراير الماضي، عن قلقهم حيال إحياء عصابات تهريب البشر طريقا من مصر، وقالوا إنه تم تهريب آلاف المهاجرين غير الشرعيين في الأشهر القليلة الماضية.

و(الثانية) أنها ترغب في دحر التهديدات التي يفرضها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في ليبيا، جارتها الجنوبية والذي قد ينتج عنه مشاكل امنية وهجرة غير شرعية لها.

والمصلحة (الثالثة)، هي حماية أصول النفط والغاز الطبيعي المملوكة لشركات الطاقة الليبية.

ونقلت الجارديان عن جون هاميلتون ‫مدير شركة “المعلومات العابرة للحدود” للاستشارات في لندن قوله إنه “إذا أرادت (القوى الغربية) أن تنجح الحكومة الجديدة، فهم بحاجة لتوافق دولي حقيقي بين كل البلدان الداعمة للفصائل المتنازعة في ليبيا”.

وتعتقد قوى غربية، وأبرزها إيطاليا، أنها أقنعت معظم أعضاء جماعة فجر ليبيا بدعم الحكومة الجديدة في مقابل إعطائها دورا أساسيا في الأمن بطرابلس.

ويوجد ضغط دبلوماسي مكثف على قادة شرق ليبيا للموافقة على تشكيل الحكومة الجديد.

دعم مصر والإمارات لحفتر

وبحسب الصحيفة، فقد قالت الأمم المتحدة في مستهل هذا العام إن الأسلحة تتدفق من مصر والإمارات إلى قوات حفتر، وهو ما يعد خرقاً لحظر دولي على الأسلحة.

وقال رفائيل ماركيتي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ” لويس” الإيطالية:” مصر تدعم حفتر، سياسيا وعسكريا، والدعم يرتبط أيضا بدول الخليج التي تدعم حفتر، منذ البداية.”

وأضاف ماركيتي أن إيطاليا تواجه” مسارا تصادميا” في مصر، حيث تسعى للإبقاء على القاهرة داخل الشأن الليبي وذلك حرصًا على مصلحتها القومية، لكنها أيضا تستجيب للضغوط السياسية التي تطالبها بردة فعل تجاه مقتل جيوليو ريجيني.

أما “ميشيل دون” مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة “كارنيجي إندومنت للسلام الدولي” فتقول إن مصر تدعم حفتر بصورة جلية منذ البداية، وأن حكومة مصر تمثل “عقبة كؤود ” للعملية الدولية التي تدعم حكومة السراج، بحسب قولها.

وتضيف إن “مصر لديها أسبابها لممارسة نفوذ أكبر في ليبيا،” مشيرا إلى أن من هذه الاسباب التهديدات الأمنية من ليبيا لمصر.

“تمرّد” حفتر يهدد حكومة “الوفاق”

ورصد خبراء ومراقبون سياسيون من ليبيا وخارجها مجموعة من التحديات التي تمنع حكومة الوفاق من تفعيل دورها في إدارة شؤون البلاد، من أبرزها “تمرد” الجنرال خليفة حفتر على هذه الحكومة، والتدخلات الخارجية التي تشجع الأخير على الاستمرار في “تمردها”.

ورأي خبراء ومراقبون في تصريحات لوكالة الاناضول أن هناك مخاوف تنتظر ليبيا، في ظل استمرار الانسداد في الوضع السياسي الراهن، من بينها احتمالات “إعلان انفصال المنطقة الشرقية” عن البلاد، أو إعلان حفتر ومجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق، شرقاً، “مجلس إنقاذ عسكري” لقيادة البلاد.

واتفق عددٌ منهم على أن المعركة المنتظرة في مدينة سرت، غربي البلاد، لطرد تنظيم “داعش” الإرهابي منها، والتي بادر أكثر من طرف بينها القوات التابعة لحفتر إلى المشاركة فيها، ستكون حاسمة للصراع في ليبيا؛ حيث سينجم عنها تحديد الطرف المنتصر والمؤهل لقيادة البلد.

المصدر